عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد

153

طبقات شعراء المحدثين

لا ولا أنت لما حمّ * لت منه بمطيق « 1 » ومرثيته في عبد المجيد قد سارت في الدنيا ، وذكرت في المراثي الطوال الجياد ، وهي فحلة محكمة فصيحة جدا ، وقد عارض بها أبا زيد الطائي . ويقال : إنه قال لأبي عبيدة : احكم بين القصيدتين واتق اللّه ولا تقل : ذاك متقادم الزمان ، وهذا محدث متأخر ، ولكن انظر إلى الشعر واحكم لأفصحهما وأجودهما . فقال : وأول القصيدة : كلّ حيّ لاقى الحمام فمودي * ما لحيّ مؤمّل من خلود لا تهاب المنون شيئا ولا تر * عى على والد ولا مولود يقدح الدّهر في شماريخ رضوى * ويحطّ الصخور من هبّود « 2 » ولقد تترك الحوادث والأيّا * م وهيّا في الصخرة الجلمود « 3 » يفعل اللّه ما يشاء فيمضي * ما لفعل الإله من مردود فكأنّا للموت ركب محثّ * ون سراع لمنهل مورود « 4 » أين ربّ الحصن الحصين بسورا * ء ورب القصر المنيف المشيد « 5 » شاد أركانه وبوّبه با * بي حديد وحفّه بجنود « 6 » كان يجبى إليه ما بين صنعا * ء فبصرى فقريتي يبرود فرمى شخصه فأقصده الده * ر بسهم من المنايا سديد « 7 » ثم لم ينجه من الموت حصن * دونه خندق وبابا حديد وملوك من قبله عمروا الأر * ض أعينوا بالنّصر والتأييد وعزيز بالتاج معتصب أشو * س يحمي الذّمار جمّ العديد « 8 »

--> ( 1 ) المطيق : القادر على الاحتمال . ( 2 ) الشماريخ : رؤوس الجبال - رضوى : جبل - يحطّ الصخور : يرميها - الهبود : اسم جبل ، وقيل هبود : عين باليمامة . ( 3 ) الوهيّ : الضعف - الجلمود : الصخر . ( 4 ) محثّون : من الحثّ وهو الإسراع في السير - المنهل المورود : الموت . ( 5 ) سوراء : موضع إلى جنب بغداد ( معجم البلدان 3 / 316 ) . ( 6 ) الأركان : الأسس والدعائم - حفّه بالجنود : أحاطه . ( 7 ) أقصده : رماه فأصاب منه مقتلا - السهم السديد : الصائب . ( 8 ) اعتصب التاج على رأسه : استكفّ به - الأشوس : الشديد الجريء في القتال .